فخر الدين الرازي

74

المطالب العالية من العلم الإلهي

التقديرات مما يوجب صحة هذه القضية ، ولا يوجب فسادها . [ واللّه أعلم « 1 » ] وأما الجواب السابع : وهو قولهم : إن قول القائل : لم حدث العالم في هذا الوقت ، ولم « 2 » يحدث قبله ؟ إنما يصح لو حصل قبل هذا الوقت وقت آخر ، وعندنا : أن هذا الوقت هو أول الأوقات ، فلم يحصل قبله وقت آخر . فسقط هذا السؤال . فنقول : هذا الجواب أيضا ضعيف . ويدل عليه وجوه : الأول : إنا نعلم بالضرورة أن عدم كل حادث سابق على وجوده ، فلو لا حصول القبلية قبل ما فرضتموه أول الحوادث « 3 » وإلا لما شهدت الفطرة بأن عدم كل شيء قبل وجوده . والثاني : إن إله العالم إما أن يكون مقارنا « 4 » لوجود العالم ، أو يكون سابقا عليه . والأول يوجب [ إما « 5 » ] قدم العالم أو حدوث الإله ، وكلاهما محالان . والثاني على قسمين . لأنه تعالى إما أن يكون سابقا على العالم بما لو فرضنا الحوادث موجودة ، لكانت إما متناهية أو غير متناهية ، والأول يوجب حدوث الإله ، فبقي الثاني وهو أن الإله متقدم على العالم ، بما لو فرضنا الحوادث موجودة ، لكانت تلك الحوادث غير متناهية ، وحينئذ نقول : إنا مرادنا من القبلية هذا المعنى . والوجه الثالث في إبطال هذا الجواب : إنا نفرض أن فلك الثوابت دار من [ أول ] « 6 » حدوث العالم إلى يومنا هذا ، ألف ألف دورة . فنقول : هل كان يمكن

--> ( 1 ) من ( ت ) . ( 2 ) ولم لا ( ط ) . ( 3 ) الجواب ( ت ) ( 4 ) أن يقارن بوجود ( ت ) ( 5 ) إما ( ت ) . ( 6 ) من ( ط ، س )